أحمد بن علي القلقشندي

60

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

إذ رأى زرعا أخضر ، فقال : قد استأذنني عبيد اللَّه بن يحيى ( 1 ) في فتح الخراج وأرى الزّرع أخضر ؛ فقيل له : إن جباية الخراج الآن قد تضرّ بالناس إذ تلجئهم إلى أنهم يقترضون ما يؤدّون في الخراج ، فقال : أهذا شيء حدث أو لم يزل كذا ؟ فقيل له : بل حدث ؛ وعرّف أنّ الشمس تقطع الفلك في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وربع يوم ، وأنّ الروم تكبس في كل أربع سنين يوما فيطرحونه من العدد ، فيجعلون شباط ثلاث سنين متواليات ثمانية وعشرين يوما ؛ وفي السنة الرابعة ينجبر من ذلك الرّبع اليوم يوم تامّ ، فيصير شباط تسعة وعشرين يوما ، ويسمّون تلك السنة الكبيسة . وكانت الفرس تكبس للفضل الذي بين سنيها وبين سنة الشمس في كل مائة وستّ عشرة سنة شهرا ؛ فلما جاء الإسلام عطَّل ذلك ولم يعمل به فأضر بالناس ذلك ، وجاء زمن هشام بن عبد الملك فاجتمع الدّهاقنة إلى خالد بن عبد اللَّه القسريّ ( 2 ) وشرحوا له ذلك ( ولم يعمل به فأضرّ بالناس ذلك ) ( 3 ) ، وقد سألوه أن يؤخّر إليه [ فأرسل ] ( 4 ) الكتب إلى هشام سرّا في ذلك ، فقال هشام : أخاف أن يكون ذلك من قول اللَّه تعالى : * ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ) * ( 5 ) فلما كان أيّام الرشيد اجتمعوا إلى يحيى بن خالد البرمكيّ ، وسألوه في تأخير النّيروز نحو شهر فعزم على ذلك ، فتكلم أعداؤه فيه وقالوا : تعصّب للمجوسية ، فأضرب عنه فبقي على ذلك إلى اليوم ؛ فأحضر المتوكَّل حينئذ إبراهيم بن العباس ( 6 ) ، وأمره أن يكتب عنه كتابا في تأخير النّيروز بعد أن تحسب

--> ( 1 ) هو عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان المتوفى سنة 263 ه . استوزره المتوكل والمعتمد ، واستمر في الوزارة إلى أن توفي . ( الأعلام : 4 / 198 ) . ( 2 ) ولاه هشام بن عبد الملك العراقين ( الكوفة والبصرة ) سنة 105 ه ثم عزله سنة 120 ه وولى مكانه يوسف بن عمر الثقفي ، ثم قتله هذا الأخير في أيام الوليد بن يزيد سنة 126 ه . ( الأعلام : 2 / 297 ) . ( 3 ) لعل ما بين القوسين مكرر من قلم الناسخ . ( 4 ) بياض في الأصل ؛ والزيادة من الطبعة الأميرية . ( 5 ) التوبة / 27 . ( 6 ) المعروف بأبي إسحاق الصّولي . كان كاتبا للمعتصم والواثق والمتوكل . وتنقل في الأعمال الديوانية إلى أن مات سنة 243 ه . ( الأعلام : 1 / 45 ) .